الشيخ محمد مهدي الآصفي

14

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة

فإنّ مدلول هذه الكلمة هو تجريد الآلهة من غير اللَّه تعالى من كل سلطان وسيادة وولاية وحاكمية في حياة الانسان ، وحصر الولاية والسلطان والحاكمية في اللَّه تعالى . ولا نستطيع أن نفهم هذا ( التجريد ) و ( الحصر ) في كلمة ( لا إله إلّااللَّه ) إلّامن خلال دراسة التصور الجاهلي للآلهة ، ودراسة الفهم القرآني للإله . ولمّا كان القرآن يطرح كلا التصورين ، فإنّ بامكاننا أن نرجع إلى القرآن الكريم في رسم كلٍّ من هاتين الصورتين : صورة ( الإله ) في الذهنية الجاهلية ، وصورة ( الإله ) في التصور القرآني . ولنبدأ برسم صورة الإله في الذهنية الجاهلية . التصور الجاهلي ل ( الإله ) يقول تعالى في تصوير التصورات الجاهلية عن ( الإله ) : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا « 1 » . وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ « 2 » . وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ « 3 » . وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ « 4 » . اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 5 » .

--> ( 1 ) . مريم : 81 . ( 2 ) . يس : 74 . ( 3 ) . النحل : 20 - 22 . ( 4 ) . الزمر : 3 . ( 5 ) . التوبة : 31 .